علي أكبر السيفي المازندراني
19
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
واقعاً وصادقين في إسلامكم . وقيل إن كنتم مؤمنين بهذا الحكم ، أي تحريم الربا وما فيه من الحكمة فإن لم تنقادوا لأمر اللَّه وحكمه ولم تتركوا بقية الربا بعد نزول هذه الآيات فاعلموا أنّ اللَّه ورسوله يحاربانكم ويقاتلانكم . وقوله : « فَأْذَنُوا » من اذن به ، أي علم به ، كما صرّح به في مجمع البحرين وغيره . والمقصود هو الاخبار عن قطعية الحرب من جانب اللَّه ورسوله . والمراد منه أنّ أخذ الربا يوجب أن يحاربكم اللَّه ورسوله بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة . ومن هنا استدل بهذه الآية بقتل آكل الربا مستحلًا له إن عاد بعد إبلاغ الحكم والتأديب . وإن تبتم من استحلال الربا وأكله فلا تأخذوا إلّا بقدر رؤوس أموالكم ولا تظلمون الغرماء والمقترضين بأخذ الزيادة على رأس المال ، ولا تظلموا أنفسكم باعطاء الزائد عن رأس مال المقرضين جزافاً من غير عوض . نزلت هذه الآية في بعض أهل الجاهلية وهو الوليد بن مغيرة على رواية عن الباقر عليه السلام . وقيل نزلت في عباس بن عبد المطلب وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان الربا إلى بني عمرو بن عمير ناسٌ من ثقيف . وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال - بعد نزول هذه الآية - : ألا إنّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، قاله السدي وعكرمة . وعن مقاتل أنّها نزلت في مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، كانوا أربعة إخوة ويربون . نقل ذلك كلّه في مجمع البيان في ذيل هذه الآية . وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : « كان سبب نزولها أنّه لمّا أنزل اللَّه تعالى « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا الخ » ، فقام خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل اللَّه تبارك وتعالى « يا أَيُّهَا